السيد الخميني
352
أنوار الهداية
لكن كون هذا أمرا تعبديا - لا إرشاديا - ممنوع . وبالجملة : ليس في البين من الشارع إلا الأمر بإطاعة جميع أحكامه ، وهو أمر إرشادي عقلي ، لا تعبدي شرعي . الوجه الثالث : العلم الإجمالي بثبوت التكاليف ، وهو كالتفصيلي في وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة القطعية ، فلا تجري الأصول النافية في أطرافه ( 1 ) . وهذا هو العمدة في هذا الباب ، وأما الوجهان الأولان فقد عرفت النظر فيهما ، فما أفاده بعض أعاظم العصر - من أن هذه الوجوه الثلاثة في غاية الصحة والمتانة غير تابلة للخدشة فيها ( 2 ) - فيه ما لا يخفى . إن قلت : هذا الوجه - أيضا - مخدوش فيه ، لأن بعض أطراف العلم الإجمالي إذا كان مرخصا فيه ، أو لزم الاقتحام فيه ، فهل كان العقاب على المخالفة في سائر الأطراف - حينئذ - على تقدير المصادفة إلا عقابا بلا بيان ، والمؤاخذة عليها إلا مؤاخذة بلا برهان . قلت : نعم هذا ما أفاد المحقق الخراساني - قدس سره - في وجه عدم منجزية العلم الإجمالي . وأجاب عنه : بأن هذا إنما يلزم لو لم يعلم بإيجاب الاحتياط ، وقد علم بنحو اللتم ، حيث علم اهتمام الشارع بمراعاة تكاليفه ، مع صحة دعوى الإجماع
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 115 سطر 10 - 18 . ( 2 ) فوائد الأصول 3 : 232 .